المامقاني
261
غاية الآمال ( ط . ق )
تملك إلزامي للعوض بإتمام النضال على ما هو ظاهر كلام المحقق ( قدس سره ) وجماعة وان لم يستبعد صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) كون إتمامه كاشفا ؟ ؟ ؟ عن تملكه بالعقد ويوهن ذلك كلَّه ان ما ذكر هو المراد بقوله مع أن ما ذكره لا يجري في غيره من العقود التي قد يتأخر مقتضاها عنها ( فحينئذ ) يلزم التكرار في كلامه ولكن التأمل الصّادق يقضى بان مراده من العقد الذي قد يتأخر مقتضاه انما هو مثل الإجارة بأن يواجر الدار مثلا في غرة شهر رمضان سنة كاملة مبدؤها غره شهر شوال فلو علق الإجارة ( حينئذ ) على مجيء غرّة شهر شوال أو على ما هو ملازم لها في الوجود فإنه ( حينئذ ) لا يجرى ما ذكره صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) من أن ظاهر ما دلّ على سببية العقد هو ترتب المسبّب حال وقوعه وقد صار التعليق موجبا لمخالفة العقد الواقع لمقتضى ظواهر الأدلة فتدبر ثمّ انه يتجه الاشكال على ( المصنف ) ( رحمه الله ) من وجه أخر وهو ان تخلف الملك عن العقد سواء أريد به تخلفه عنه بأسباب الخيار أم أريد به تخلفه من جهة أصل وضع العقد واقتضائه الشرعي كالموارد التي ذكرناها لا يرد نقضا على المستدل لأنه قال إن تعليق أثره بشرط من المتعاقدين دون ( الشارع ) معارض لذلك وذلك لأنه لما لم يكن قد ثبت من جانب ( الشارع ) تجويز التعليق الَّذي يأخذه الموجب في العقد كان منافيا وهذا بخلاف موارد الخيار التي قررها ( الشارع ) و ( كذلك ) العقود التي ذكرناها فإنها مجعولة من جانب ( الشارع ) على ذلك الوجه فلا يكون إيراده مما له مساس بكلام المستدل ( فتأمل ) قوله ( رحمه الله ) مع أن ما ذكره لا يجري في مثل قوله بعتك إن شئت أو ان قبلت فقال قبلت فإنه لا يلزم هنا تخلف أثر العقد عنه مع أن هذا لا يجري في الشرط المشكوك المتحقق في الحال فان العقد ( حينئذ ) يكون مراعى لا موقوفا مع أن ما ذكره لا يجري في غيره من العقود التي قد يتأخر مقتضاها عنها كما لا يخفى هذه الوجوه الثلاثة مع اشتراكها في كونها قد سبقت لمنع كلية الدليل تفترق بان الأولين ناظر ان إلى منع كلَّية قوله فتعليق أثره بشرط من المتعاقدين مخالف لترتب مسبّب العقد عليه في حال وقوعه والأخير ناظر إلى منع كلية ترتب أثر كلّ عقد عليه في حال وقوعه بلا مهلة وتراخ ويتجه عليه نظير ما قدّمناه من أن مدعى المستدل انما هو ظهور الأدلة فيما ذكره ومن المعلوم ان ( الظاهر ) يجوز العدول عنه لدليل مخصص أو مقيد أو غيرهما فللمستدل ان يقول خرج ما خرج وبقي الباقي ثمّ ان بعض المعاصرين بعد ما حكى اعتراضات ( المصنف ) ( رحمه الله ) على الدليل المذكور بقوله واما الثالث يعنى الدليل الذي استند إليه صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) فقد يورد عليه أولا بعدم انحصار دليل الصحّة واللزوم في مثل أوفوا بالعقود بل حلية البيع ونحوها كافية في إثبات ذلك وثانيا بان العقد سبب لوقوع مدلوله فيجب الوفاء به على طبقه منجزا كان أو معلقا على نحو الوفاء بالعهد إذ لا فرق بينهما بحسب العرف ودعوى ان أثر البيع مثلا هو الملكية المنجزة محلّ منع بل أثره مطلق الملك فإن كان منجّزا فأثره الملكية المنجّزة وان كان معلقا فأثره الملكية المعلقة وهكذا في سائر العقود مع أن تخلف الملك عن العقد كثير جدا وثالثا بان ذلك لا يجري في قوله بعتك ان قبلت فقال قبلت إذ لا تخلف لأثر العقد عنه بل ولا يجري في الشرط المشكوك ظاهر المتحقق في الحال واقعا فان العقد ( حينئذ ) يكون مراعى لا موقوفا بل ولا يجري في العقود الَّتي قد يتأخر مقتضاها عنها كما هو واضح كوضوح عدم الفرق بين البيع وغيره عندهم قال ولكن قد يدفع الثالث بان الفروض في كلام المستدل انما هو المنع عن التعليق على الشرط المتأخر لا من مطلق التعليق وقيام الدّليل على التخلف في الجملة غير مناف للظهور المزبور إذ هو قرينة على العدول عنه كما هو واضح كوضوح انّه لا مجال لإنكاره حتى من نحو قوله ( تعالى ) : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » بعد تسليم دلالته على الصحّة ( مطلقا ) حتى مع خلوه عن العقد فتدبّر فيه وامّا تسلط النّاس على أموالهم فلا دلالة فيه على الصحّة الشرعية وهو واضح كوضوح عدم سند لمنع الدعوى المزبورة هذا انتهى ولا يخفى ما فيه اما أولا فلأنه ليس في كلام المستدل فرض المنع عن التعليق على الشرط المتأخر وانما استدل بما لا ينطبق الا على الشرط المتأخر ويلزم منه فساد أخر في الدليل وهو كونه أخصّ من المدّعى بل نقول إن صدور الفرض من المستدل ممّا لا يعقل له معنى لان الفروض انّما يتحقق في عنوان المسئلة فالمعنون للمسئلة سواء كان متصدّيا للاستدلال أم لا هو الَّذي يليق به الاستدلال وامّا المستدل فليس وظيفته الا تطبيق الدّليل على العنوان ولهذا تريهم فيما لو أراد والاستدلال على بعض المطلوب نبهوا عليه سواء كان ممّا يتم بعدم القول بالفصل أم لا بان كان على البعض الأخر دليل أخر وبالجملة فقد اعتذر المعاصر المذكور بما يلزمه كون الدليل أخصّ من المدّعى فليس حاله في اعتذاره هذا للمستدل الا مثل حال من فرض المطر إلى الميزاب وامّا ثانيا فلان الاعتراض على ( المصنف ) ( رحمه الله ) بان تسلط النّاس على أموالهم لا دليل فيه على الصحّة الشرعيّة لا وجه له لأنه قد تمسّك به سابقا على اللَّزوم بالتقريب الَّذي تقدّم في مسئلة المعاطاة كما تقدم منه ( رحمه الله ) بيان دلالة قوله ( تعالى ) : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » على صحّة البيع وقد قال هنا وفيه بعد الغض عن عدم انحصار أدلة الصحّة واللَّزوم في مثل قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » لان دليل حلية البيع وتسلَّط الناس على أموالهم كان في إثبات ذلك فأشار بدليل حلية البيع إلى دليل الصحّة وبتسلَّط الناس على أموالهم إلى دليل اللَّزوم فاعتراض المعاصر المذكور عليه بذلك ناش عن الغفلة عمّا ذكره هنا وما سلفه سابقا وامّا ثالثا فلان الاعتراض عليه بأنه لا سند له على منع دعوى الظهور المذكورة في كلام المستدل واضح السّقوط لان المنع لا يحتاج إلى سند خصوصا منع الظهور فعلى المستدل إثباته قوله ثم الأضعف من الوجه المتقدّم التمسّك في ذلك بتوقيفية الأسباب الشرعيّة الموجبة لوجوب الاقتصار فيها على المتيقن وليس الا العقد العاري عن التعليق قد تكرر نظير العبارة ممّا جمع فيه بين اسم التفصيل المقرون باللام وبين لفظة من وذلك مما منع منه النحاة ولهذا تكلفوا في قول ميمون الأعشى ولست بالأكثر منهم حصى وانّما العنزة للكاثر بوجوه ليس هذا محل ذكرها ثمّ ان التمسّك بتوقيفية الأسباب قد وقع الإشارة إليه في كلام صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) حيث قال في ذيل الوجه السابق بل هو شبه إثبات حكم شرعي من غير أهله ومحصله ان العبادات وأحكامها كما أنها توقيفية ( كذلك ) العقود فيجب الاقتصار على المتيقّن من إفرادها حيث سرى الشك إلى شيء منها من جهة الكيفية أو غيرها وقد عرفت منا سابقا إنكار قاعدة التوقيفية في ألفاظ العقود هذا وقد تحصل لك من الإحاطة بكلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) ان المستند في الحكم باعتبار التنجيز عندهم وجوه أحدها الإجماع فهو مخصّص لعموم آية وجوب الوفاء وهو المعتمد عنده وعندنا الثاني هذه القاعدة وقد عرفت إنكارها الثالث ما ذكره العلَّامة ( قدس سره ) من أنه عند التعليق ينتفي الجزم المعتبر في الإنشاء وتحقق مفهوم العقد وقد عرفت انه انما يتم فيما لو لم يكن منشئ العقد المعلق عالما بتحقق الشرط